السيد علي الطباطبائي
61
رياض المسائل ( ط . ق )
على الوجوب مع التصريح بالفضل في بعضها واختلاف الجميع في المقادير قلة وكثرة كاختلاف الأصحاب أوضح قرينة على الاستحباب مضافا إلى عدم الخلاف في كفاية المسمى عملا بإطلاق أكثر أخبار الباب وأن يجعل معه أي الميت مطلقا جريدتان خضراوان ليتجافى عنه العذاب ما دام الرطوبة فيهما إجماعا منا للنصوص المستفيضة الخاصية والعامية ففي الصحيح أرأيت الميت إذا مات لم تجعل معه جريدة فقال يتجافى عنه العذاب والحساب ما دام العود رطبا إنما الحساب والعذاب كله في يوم واحد في ساعة واحدة قدر ما يدخل القبر ويرجع القوم وإنما جعل السعفتان لذلك فلا يصيبه عذاب ولا حساب بعد جفوفهما إن شاء اللَّه وفي الحسن لأي شيء تكون الجريدة مع الميت قال إنه يتجافى منه العذاب ما دامت رطبة ثم المشهور في المقدار كون طول كل منهما بقدر عظم الذراع للرضوي وفيه وروي أن الجريدتين كل واحدة بقدر عظم ذراع ثم قدر الشبر للصحيح الآتي ثم أربع أصابع ولم أعثر فيه على خبر وقدر في خبرين بالذراع ولا بأس بهما وفاقا للصدوق والذكرى وإن كان المشهور أولى لضعف الخبرين وعدم جابر لهما في البين ونسبة الثلاثة الأول بالترتيب إلى الشهرة موجودة في الروضة ولكن المنسوب إليها في كلام جماعة كشيخنا الشهيد في الذكرى هو الأول خاصة فمراعاة الأخيرة من الثلاثة وندبيتها بالخصوص كما عن العماني مشكلة سيما مع عدم ما يدل عليه من الرواية وتجعل على الأشهر الأظهر إحداهما من ترقوة جانبه الأيسر بين قميصه وإزاره والأخرى مع ترقوة جانبه الأيمن يلصقها بجلده للصحيح أو الحسن المضمر إن الجريدة قدر شبر توضع واحدة من عند الترقوة إلى ما بلغت مما يلي الجلد والأخرى في الأيسر من عند الترقوة إلى ما بلغت من فوق القميص خلافا للجعفي فإحداهما تحت الإبط الأيمن والأخرى نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ لرواية يونس تجعل له واحدة بين ركبتيه نصف مما يلي الساق ونصف مما يلي الفخذ وتجعل الأخرى تحت الإبط الأيمن وللعماني فواحدة خاصة تحت إبطه الأيمن ولا شاهد عليه من الرواية وإن تكثرت بالوحدة لكنها لبيان المحل له مخالفة ففي رواية يحيى بن عبادة تؤخذ جريدة رطبة قدر ذراع فتوضع وأشار بيده من عند ترقوته إلى يده تلف مع ثيابه ويحتمل حمل الجريدة فيها على الجنس الشامل للثنتين فتوافق المشهور في الجملة والخبرين يوضع للميت جريدتان واحدة في الأيمن والأخرى في الأيسر ويفصلها كالرواية الموجهة المضمرة المتقدمة المعتضدة بالشهرة لا رواية يونس الضعيفة الغير المكافئة لها بالمرة وللصدوقين فتجعل اليمنى مع ترقوته ملصقة بجلده واليسرى عند وركه بين القميص والإزار ولم نقف على مستنده سوى الرضوي واجعل معه جريدتين إحداهما عند ترقوته تلصقها بجلده ثم تمد عليه قميصه والأخرى عند وركه وهو وإن اعتبر في نفسه إلا أنه غير صالح للتعارض للحسن المعتضد بالشهرة وينبغي أن تكونان من سعف النخل لظواهر الأخبار بل يستفاد من بعضها كون الجريدة حيث تطلق يومئذ حقيقة في المتخذ منه وقيل والقائل المشهور كما في المدارك فإن فقد فمن السدر وإلا فمن الخلاف وإلا فمن غيره من الشجر الرطب كل ما كان للخبر قلنا له جعلت فداك إن لم نقدر على الجريدة فقال عود السدر قيل وإن لم نقدر على السدر فقال عود الخلاف وقال بعكس الترتيب فيه كما عن المفيد وسلار ولم نر عليه شاهدا من الأخبار وقيل كل شجر رطب كان ابتداء كما عن الصدوق والجعفي والحلي للخبرين في أحدهما الحسن الرجل يموت في بلاد ليس فيها نخل فهل يجوز مكان الجريدة شيء من الشجر غير النخل فإنه قد روي عن آبائكم ع أنه يتجافى عنه العذاب ما دامت الجريدتان رطبتين وأنهما تنفع المؤمن والكافر فأجاب ع يجوز من شجر آخر رطب والجمع بينهما وبين الخبر المتقدم يقتضي المصير إلى المشهور ثم لو كان الحال حال تقية وضعها حيث يمكن للمستفيضة كالمرفوع ربما حضرني من أخافه فلا يمكن وضع الجريدة على ما رويناه فقال أدخله حيث أمكن ونحوه في غيره بزيادة وإن وضعت في القبر فقد أجزأ وعليه يحمل الموثق عن الجريدة توضع في القبر قال لا بأس به أو على عدم الوضع في المحل بنسيان وغيره ويؤيده المرسل مر رسول اللَّه ص على قبر يعذب صاحبه فدعا بجريدتين فشقها نصفين فجعل واحدة عند رأسه والأخرى عند رجليه وقيل له في رواية أخرى لم وضعتهما فقال إنه يخفف عنه العذاب ما كانتا خضراوين ويكره بل الخيوط التي تخاط بها الكفن بالريق ماء الفم بلا خلاف كما يفهم من المعتبر ولا بأس به وإن خفي مستنده ولا يكره بغيره للأصل من دون معارض ولا فتوى فقيه واحد بل صرح به الشهيد وغيره وأن يعمل لما يبتدأ به من الأكفان أكمام للقميص ولا بأس بها لو كان في قميصه الذي يراد تكفينه به وعن الأصحاب القطع بهما للمرسل إذا قطع له وهو جديد لم يجعل له كما فأما إذا كان ثوبا ليسا فلا يقطع منه إلا الأزرار وسأل ابن بزيع في الصحيح أبا جعفر ع قميصا لكفنه فبعث به إليه فسأله كيف يصنع فقال انزع أزراره وفي الخبرين في العلل أن رسول اللَّه ص كفن فاطمة بنت أسد في قميصه ونحوهما في المجالس وليس فيهما قطع الأزرار والجمع بينهما وبين الصحيح يقتضي الحمل على الاستحباب إن اعتبر أسانيدها وإلا فالوجوب إن لم يكن إجماع على عدمه وكيف كان فالاحتياط قطعها عملا بظاهر الأمر به وأن يكفن في الكتان وفاقا للأكثر للنهي عنه في الخبر خلافا لظاهر الصدوق فلا يجوز عملا بظاهره ولكن ضعفه بالإرسال مع دعوى الإجماع على الجواز في الغنية يمنع من العمل به والأحوط الترك اختيارا لكون الإرسال بعده من الأصحاب الملحق مثله بالسند الصحيح على الصحيح مع أصالة عدم حصول الامتثال لعدم انصراف الإطلاقات في التكفين إلى مثله والإجماع المحكي موهون لدعواه على فضل البياض من الكتان مع أن كراهته مطلقا مشهور بين الأعيان فتأمل وفي الخبر الكتان كان لبني إسرائيل يكفنون به والقطن لأمة محمد ص وفي الرضوي لا تكفنه في كتان ولا ثوب إبريسم وهو كالنص في حرمة التكفين به لتعلق النهي عن الإبريسم الذي هو للتحريم إجماعا به أيضا فلا يمكن الحمل على الكراهة إذ هو على تقدير جواز استعمال اللفظ في حقيقته ومجازه وهو خلاف التحقيق ولولا الشهرة العظيمة بين الطائفة القريبة من الإجماع بل إجماع على الظاهر حقيقة على الكراهة لتعين المصير إلى ما عليه الصدوق ره ضرورة وأن يكفن في السواد إجماعا كما عن التذكرة ونهاية الإحكام والمعتبر والمنتهى ولكن فيه لا خلاف للخبرين في أحدهما لا يحرم في الثوب